يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

19

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

ابن عثمان بن سعيد حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا أيوب السختياني قال : قال لي أبو قلابة يا أيوب الزم سوقك فإن فيها غنى عن الناس وصلاحا في الدين . وذكر أبو حازم الرازي قال : كتب إلى عبد اللّه بن جبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن أسباط قال قال لي سفيان الثوري : لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبنى اللّه عليها أحب إلى من أن أحتاج إلى الناس . أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن يوسف وعبد الرحمن بن مروان قالا حدثنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل أبو بكر بن البنا بمصر قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي قال حدثنا سليمان بن داود بن أخي رشدين قال حدثنا سعيد بن الجهم الجيزى قال . جمع عبد الرحمن بن شريح وعمرو بن الحارث الصف في المسجد ، فلما سلم الإمام قال ابن شريح لعمرو بن الحارث يا أبا أمية ما تقول في رجل ورث مالا حلالا فأراد أن يخرج من جميعه إلى اللّه زهدا في الدنيا ورغبة فيما عنده ؟ قال لا يفعل ، قال ابن شريح فقلت لعمرو : سبحان اللّه لا يفعل لا يزهد في الدنيا ؟ فقال عمرو بن الحارث : ما أدب اللّه به نبيه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من ذلك ، قال اللّه تبارك وتعالى وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ولكن يقدم بعضا ويمسك بعضا . قال أبو عمر : هذه الآثار كلها إنما أوردناها هاهنا لئلا يظن ظان جاهل بما يقرأ في هذا الباب أن طلب المال من وجهه للكفاف والاستغناء عن الناس هو طلب الدنيا المكروه الممنوع منه فإنه ليس كذلك . رحم اللّه أبا الدرداء حيث يقول : من فقه الرجل المسلم استصلاحه معيشته . وقال أبو الدرداء أيضا : صلاح المعيشة من صلاح الدين ، وصلاح الدين من صلاح العقل . وقال الشاعر الحكيم : ألا عائذا باللّه من بطر الغنى * ومن رغبة يوما إلى غير مرغب